أحمد بن يحيى العمري

462

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما العساكر فسارت على السكة إلى حلب ، ثم وصل « 1 » السلطان إلى حلب وتوجه منها إلى قلعة الروم ونازلها في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة ، ونصب عليه المجانيق ، [ وهذا الحصار أيضا من جملة الحصارات التي كانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من ( 370 ) شرقيها ] « 2 » ، واشتدت مضايقتها ، ودام حصارها حتى فتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب هذه السنة « 3 » ، وقتل أهلها ونهبت ذراريهم ، واعتصم كيثاغيكوس « 4 » خليفة الأرمن المقيم بها في القلّة ، وكذلك جميع من هرب من أهل القلعة ، فبرز مرسوم السلطان إلى صاحب حماة أن يرمي عليهم بالمنجنيق لإشرافه عليهم ،

--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 4 / 26 ) : فصل . ( 2 ) : كذا ، وهي عبارة محرفة عن عبارة ( أبو الفدا 4 / 27 ) ومغايرة لها في المعنى ، ففيه : « وهذا الحصار أيضا من جملة الحصارات التي شهدتها ، وكانت منزلة الحمويين على رأس الجبل . . . » ، ويضيف ( أبو الفدا ) : « فكنا نشاهد أحوال أهلها في مشيهم وسعيهم في القتال » ، ولعل المؤلف - وقد ووجه بشخصية أبي الفداء ساطعة داخل النص - حاول من جانبه تجريد السياق من صاحبه إلا أن هذه المحاولة كما تظهر المقارنة بين النصين قد ألحقت ضررا بالتغطية الإخبارية للحادثة ، وقد سبق أن عرضنا لهذه المسألة في مقدمة التحقيق ، ص 8 . ( 3 ) : وكانت قلعة الروم قد فتحت صلحا في خلافة عمر بن الخطاب ( انظر : البلاذري : فتوح البلدان ، ص 174 - 175 ) ، وظلت تحت طاعة المسلمين أكثر من ستة قرون ، ويبدو أن رياح التغيير التي عصفت بالمنطقة فيما بعد ، ودفعت بقوى جديدة على مسرح الأحداث ( المغول والصليبيين ) قد حملتها على شق عصا الطاعة للمسلمين والانحياز لأعدائهم إلى أن كان من أمرها ما كان على يد الأشرف خليل . ( 4 ) : هو الجاثليق ستيبانوس ( Steepanos ) ، انظر : استوريان : تاريخ الأرمن ( النص الأرمني ) ، ص 182 . وأما كيثاغيكوس ، فهو لقب ديني متوارث من قديم الزمان لمن يلي مقام البطريركية في القلعة ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 390 - 391 .